ابن أبي الحديد
93
شرح نهج البلاغة
من تيم الرباب ، فقتل كل واحد منهما صاحبه بدجلة ، وقد ذكرنا خبرهما فيما سبق ، ومعقل بن قيس رياحي من ولد رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم . قوله عليه السلام : " ولا تقاتلن إلا من قاتلك " ، نهي عن البغي . وسر البردين : هما الغداة والعشي ، وهما الأبردان أيضا . ووصاه أن يرفق بالناس ولا يكلفهم السير في الحر . قوله عليه السلام : " وغور بالناس " : انزل بهم القائلة ، والمصدر التغوير ، ويقال للقائلة : الغائرة . قوله عليه السلام : " ورفه في السير " ، أي دع الإبل ترد رفها ( 1 ) ، وهو أن ترد الماء كل يوم متى شاءت ولا ترهقها وتجشمها السير . ويجوز أن يكون قوله : " ورفه في السير " ، من قولك : رفهت عن الغريم ، أي نفست عنه . قوله عليه السلام : " ولا تسر أول الليل " ، قد ورد في ذلك خبر مرفوع ، وفي الخبر أنه حين تنشر الشياطين . وقد علل أمير المؤمنين عليه السلام النهى بقوله : " فإن الله تعالى جعله سكنا ، وقدره مقاما لا ظعنا " ، يقول لما امتن الله تعالى على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه ( 2 ) كره أن يخالفوا ذلك ، ولكن لقائل أن يقول : فكيف لم يكره السير والحركة في آخره ، وهو من جملة الليل أيضا ! ويمكن أن يكون فهم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن الليل الذي جعل سكنا للبشر إنما هو من أوله إلى وقت السحر .
--> ( 1 ) أي ترد الماء كما شاءت . ( 2 ) وهو قوله تعالى : " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) . سورة يونس 67